عزيزي المسافر،
يصنع ورق البردي من نبات البردي الذي ينمو على مياه نهر النيل العذبة، حيث ينمو في المياه لعمق يصل إلى حوالي متر، وقد يصل ارتفاعه إلى أربعة أمتار، وفي بعض الأحيان إلى خمسة أمتار. وقد يصل عرض الساق إلى خمسة عشر سنتيمترا في أكبر حالاته. وتأخذ سيقان نبات البردي شكل مثلث الأضلاع مما يمنح هذا النبات القوة الكافية لتحمل الرياح القوية دون أن ينكسر.
لقد بدأ قدماء المصريين في صنع الورق من نبات البردي قبل أكثر من خمسة آلاف سنة ماضية وأصبح على مدار تلك الفترة أحد أهم الصادرات المصرية. وجدير بالإشارة هنا أن أصل الكلمة الحديثة "ورق" (paper) يعود إلى الكلمة "بردي" (papyrus)
ونظرا لأهمية البردي، فقد قام الحكام المصريون، كعادتهم، بجعل إنتاجه حكرا على الدولة، وأحاطوا عملية التصنيع بالكتمان والسرية الشديدة. وعلى ما يبدو، فقد استخدم المصريون البردي في استخدامات شتى، حيث نعرف أنهم صنعوا الورق من البردي لكنهم استخدموه أيضا في صنع الصنادل وفي صنع الحصر والمقاطف والأسيجة والحبال واستخدموا أيضا أجزاء من هذا النبات كطعام ودواء. كانت تحزم العيدان معا في حزمة كبيرة تمكنها من الطفو على سطح الماء ثم يتم تجفيفها وتستخدم كوقود في إشعال النار لأغراض التدفئة وطهي الطعام. ومما لا شك فيه أن هناك استخدامات أخرى كثيرة وضع فيها القدماء المصريون نبات البردي.
حتى عام 105 ميلادية، لم يكن يوجد منافس حقيقي لورق البردي، حتى قام موظف في البلاط الملكي الصيني يدعى تساي ليون باختراع الورق الذي نعرفه اليوم. ومع قدوم صناعة الورق إلى مصر، تراجع إنتاج البردي بسرعة ثم ما لبث أن توقف تماما في نهاية المطاف. قام المصريون بزراعة البردي واستخدامه كمادة للكتابة حتى القرنين الثامن والتاسع الميلاديين، عندما شاع استخدام الورق المصنع من ألياف نباتية أخرى؛ إذ بحلول القرن الثالث الميلادي كان الورق بشكله الراهن قد بدأ يحل محل البردي في أوروبا.
ولسوء الحظ، فقد توقف صنع الورق من البردي تماما حتى عام 1965، عندما اكتشف عالم مصري مخطوط مصري قديم يشرح سر صناعة البردي، وعليه أعاد الدكتور حسن رجب لمصر مجددا زراعة نبات البردي من السودان وأنشأ مزرعة للبردي بالقرب من القاهرة على جزيرة يعقوب. وقام أيضا بإجراء الأبحاث حول طريقة الإنتاج.
وللأسف، لم يترك المصريون القدماء الكثير من الأدلة وراءهم حول عملية التصنيع، فلا توجد نصوص أو رسوم جدارية عن ذلك، وقد أخفق علماء الآثار في اكتشاف أي من مواقع التصنيع القديمة. ولحسن الحظ، اهتدى الدكتور رجب في النهاية إلى طريقة التصنيع، وعادت صناعة البردي الآن مرة ثانية إلى مصر بعد غيبة طويلة جدا. وبفضل جهود الدكتور رجب، يستطيع الآن جميع السائحين إلى مصر شراء ورق البردي المزين بالمناظر المرسومة باليد وأشكال مقتبسة من الرسومات الأصلية على جدران مقابر المصريين القدماء.
ومن الملاحظ هذه الأيام أن أهم استخدامات نبات البردي هي تلك المتعلقة بالأغراض البيئية، إذ تساعد سيقان النبات العريضة في الحيلولة دون تآكل التربة واصطياد الرواسب الملوثة. وأظهرت دراسة أجريت في عام 1997 أن نبات البردي مفيد في معالجة مياه الصرف، حيث أظهرت الدراسة أن نبات البردي يقلل من كمية النيتروجين والفسفور في مياه الصرف بأكثر من خمسين بالمائة في مدة لا تتعدى من سبعة إلى ثمانية أشهر.
استمتع برحلتك،
ماجد سمير
لمطالعة تنوع هائل من رسومات البردي، يرجى زيارتنا على العنوان التالي: شارع نور الإيمان، متفرع من شارع القديس يوسف، أمام نادي المدينة، الأقصر.
هاتف: 0628 227 2095
فاكس: 1594 227 2095
|