في عالم اليوم، كل شيء يحدث على الفور، فأسرع أجهزة الحاسب الآلي لدينا يعمل على سرعة1.6 جيجاهيرتز، كما أننا نأكل الغذاء المطهو في ثوانٍ، ونتوقع من حياتنا المهنية أن تتحرك بنفس السرعة. ومع ذلك، فالفرص الجديدة يمكن أن تستغرق أسابيع أو ربما أشهر. إذا كنت غير ثابت في وظيفة أو في حالة انتقالية بين وظيفتين، فان التحرك قد يستغرق ضعف المدة التي تنبأت بها.
فكيف تقوم بالتخطيط ووضع الاستراتيجية الوظيفية اللازمة الخاصة بك؟ ابدأ باتباع هذه النصيحة.
افصل التطور الوظيفي عن كسب المال.
هناك أوقات تكون فيها بحاجة إلى الالتحاق بالعمل الأعلى أجراً، أو الالتحاق بأول فرصة وظيفية سانحة لتتمكن من تسديد الفواتير. ولكن القيام بعمل من أجل المال في الوقت الذي ترغب فيه حقاً في
بناء وتطوير مستقبلك المهني يمكن أن يصيبك بالإحباط.
ولكن بالتخطيط يمكنك أن تستكشف الوظائف التي ستأخذك حيثما تريد الذهاب. وعلى المدى البعيد، فأنت تريد أن تكسب المال الوفير في المجال المفضل لديك. يمكن لذلك أن يستغرق عدة أشهر أو حتى
سنوات، فلا تدعه يصيبك الإحباط، حتى إذا اضطررت لصقل الأهداف كلما تعلمت أكثر وكلما طرأت المزيد من التغييرات في سوق العمل.
مهما بدا الأمر سهلاً، فإن أكثر الناس نجاحاً هم من عملوا عملاً شاقاً ولفترة طويلة.
أحياناً ترون شخصاً ما في أعلى المراتب وتعزون ذلك إلى الحظ. صحيح أن جزءاً من النجاح يكمن في التواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب، ولكن المهن الكبيرة هي تلك التي تُبنى على أساس
من التخطيط والإدراك الذكي للفرص التي تأتى فى طريقك.
على سبيل المثال، أعرف موظفاً في شركة تعمل في مجال التكنولوجيا العالية وهو أحد هؤلاء الذين أصبحوا من أصحاب الملايين من خلال ما يعرف بمكافآت الأسهم. إن ثروته كما يراها زملاؤه في العمل تنبع من كونه موظفاً في الشركة في الوقت المناسب، وبالتالي فإن قرار الشركة إعطاء مكافآت الأسهم كان بسبب حظه الوفير، ولكن من ناحية أخرى، فإن ما لم يأخذوه في الحسبان هو أن المكافآت مُنحت له لأنه أمضى 7 سنوات يعمل لمدة 10 ساعات أو أكثر في اليوم الواحد. لقد أدرك وجود فرصة جيدة للانضمام إلى الشركة وتطوير مسيرته المهنية. وهذا هو التخطيط.
كيف إذن يمكنك تطبيق هذا المبدأ على مسيرتك الوظيفية؟
اقض بعض الوقت في التخطيط الوظيفي الخاص بك، ولكن لا تخطط بتشدد لدرجة عدم إفساح المجال للخيارات المهمة التي لم تدرسها.
إن التخطيط الوظيفي لا يشبه التخطيط لإحدى الحفلات. إنه لا يحدث تلقائياً ثم ينتهي بعد ذلك، فعليك أن تداوم على القيام به.
ينبغي أن تهدف إلى القيام بمهمة تخطيط وظيفي واحدة كل أسبوع. إن هذا المخطط للبناء الوظيفي يمكن أن يتضمن تعزيز مهاراتك أو توسيع شبكتك المهنية أو تعلم المزيد عن المجال الخاص بك، أو التحدث إلى شخص آخر عن إمكاناتك المستقبلية. كما أن مخططك الوظيفي من الممكن أن يكون أحياناً هو شيء عليك القيام به لعملك. فعلى سبيل المثال، لنفترض أن مديرك طلب منك تقديم عرض لإدارة أخرى تصف فيه كيف قامت إدارتك بتدريب الموظفين على العمل ضمن فريق. يمكنك توظيف هذه الفرصة لكي تتعلم كيف تستخدم برنامج عرض تقديمي (مثل باور بوينت) لتعزيز مهارات عرضك. سوف يكون عرضك عندئذ مهنياً ومصقولاً، و ليس هذا فحسب، فسوف تتعرف على برنامج يمكنك إدراجه ضمن سيرتك الوظيفية في اطار مهارات الحاسب الآلي.
اسأل الأشخاص العاملين في المجال الوظيفي المفضل لديك عن الكيفيه التي وصلوا بها إلى مناصبهم. إذا استمعت بالقدر الكافي إلى هذه القصص، فسوف تكتشف ما عليك القيام به وكيف توظف إمكاناتك.
فعلى سبيل المثال ، عندما كنت طالب دراسات عليا أحلم بمستقبل مهني أكاديمي، تحدثت إلى الكثير من الأساتذه حول كيفية انتهائهم من الدراسات العليا وكيف أصبحوا ضمن أعضاء هيئة التدريس بالجامعة؛ وتعلمت من قصصهم عن الكثير من الخطوات التي يمكن ان أتخذها شخصياً، وكذلك أنواع المشاكل التي ينبغي عليّ تفاديها. تعلمت كيفية إنهاء رسالتي في فترة زمنيه معقولة، وكيفية إجراء مقابلات العمل، وكيفية تجنب المشاكل السياسية، كوجود أستاذ مساعد جديد، وكيفية تحديد أولويات العديد من المهام المختلفة التي تتطلبها مني وظيفتي الجديدة.
اجعل كسب المال هدفاً لحياتك الوظيفية، ولكن كرّس بعض الوقت للتخطيط للتحركات الخاصة بك. وإذا كنت تستطيع تحمل التكاليف، فإن اتخاذ وظيفة تساعدك على تطوير إحدى المهارات ذات الصلة بالوظيفة الخاصة بك هو أفضل من وظيفة غير ذات صلة وتدفع أجراً جيداً. ولكن يمكنك ترجمة المهارات بأكثر من طريقة.
اقض بعض الوقت في البحث عن فرص تدفع أجراً لتعلم مهارات قابلة للتحويل. فتدريسي التمارين الرياضية - على سبيل المثال- لم يكن القصد منه الانتقال إلى مهارة وظيفية، ولكنه ساعد على اضافة مهارات ملحوظة في مجاليّ القيادة و التدريس. لقد ساعدتني تلك التجربة بشكل كبير عندما بدأت في العمل بالتدريس الجامعي.
قم بتشكيل حياتك الوظيفية ، لا تدعها تشكّلك. عليك أن تقرر الشكل الذي تريد حياتك الوظيفية أن تكون عليه وأن تجعل الفرص المتاحة أمامك ملائمة لذلك. وفي بعض الأحيان، عليك أن تقبل بالأدوار التي توكل إليك من قبل أصحاب العمل، ولكن يمكنك أيضاً ابتكار أدوار بنفسك من خلال الحصول على مشاريع تساعدك على تطوير حياتك الوظيفية؛ فإذا أردت أن تكون كاتباً ولكنك تعمل كاتباً للحسابات، يمكن أن تصبح مدير تحرير النشرة الإخبارية للإدارة. وحتى لو استغرق العمل بضع ساعات أكثر في الأسبوع، فإن ابتكار وتحرير وكتابة رسالة إخبارية يقارب أكثر بينك وبين هدفك الوظيفي طويل الأجل.
ماذا يعني كل هذا؟ إن تقرير الوضع المناسب لك في الحياة الوظيفيه لن يحدث في خطوة واحدة، ولكن على خطوات محسوبة الوقت مع أخذ التخطيط بعين الاعتبار؛ فالمفاتيح إذاً هي الوقت والتخطيط.